أحمد الشرفي القاسمي
43
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
وقوله تعالى : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ « 1 » . وفي كتاب الصفوة لزيد بن علي عليهما السلام : ( فأما بنو إسماعيل فهم أميّون لم يكن لهم كتاب ولم يبعث فيهم غير محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فبعثه اللّه على ملّة إبراهيم عليه السلام ، ونسبه إلى إبراهيم وجعله أولى النّاس به حين بعثه ، وبينه وبين إبراهيم ما شاء اللّه من القرون فقال : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ « 2 » انتهى « وقيل : بل » أتى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « بكل شرع لم ينسخ » لقوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ « 3 » . وقوله تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ « 4 » . « وقيل » أتى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « بشريعة موسى » صلوات اللّه عليه لقوله تعالى : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ « 5 » الآية ولأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجع إلى التوراة في رجم اليهودي . « قلنا » الدليل على قولنا : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لم يرجع إلى الكتب السالفة » « 6 » أي المتقدمة أي ما أنزل على آدم وشيث ونوح وإبراهيم وساير النبيين من الكتب لم يرجع في شرائعه وأحكامه إليها « إجماعا » بين الأمّة ، بل أنكر على عمر بن الخطاب اختلافه إلى مدارس اليهود ونظره في التوراة ، وقال « أما إنّه لو كان أخي موسى في الحياة لما وسعه أن ينظر في غير الكتاب الذي أنزل عليّ » . فعلمنا أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتى بشرع جديد وإن اتفقت
--> ( 1 ) البقرة ( 130 ) . ( 2 ) آل عمران ( 68 ) . ( 3 ) الأنعام ( 90 ) . ( 4 ) الشورى ( 13 ) . ( 5 ) المائدة ( 45 ) . ( 6 ) ( ض ) السابقة .